داود القيصري
15
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
40 - ومنذ عفا رسمي وهمت ، وهمت في وجودي ، فلم تظفر بكوني فكرتي « 1 » 40 - أي : ومن الزمان الذي فيه اندرس رسمي وحصل لي الهيمان ، وقعت في التوهم والغلط في وجودي . فكلما تفكرت فيه لم تظفر بوجودي فكرتي أصلا لا نعدامه . 41 - وبعد ، فحالي فيك قامت بنفسها ، وبينّيّ في سبق روحي بيّنتي 41 - ( لما ذكر أن وجوده فني والمحبة تستدعي من تقوم به ، قال وبعد : ) أي : بعد فناء وجودي قامت حالي في محبتك بنفسها ، وبينتي في أنها قائمة بنفسها ، ثابتة في سبق روحي على بدني . 42 - ولم أحك ، في حبّيك ، حالي تبرّما بها لاضطراب ، بل لتنفيس كربتي « 2 » 42 - أي : لم أحك حالي في حبي إياك لأجل التبرم والسآمة بالمحبة ، لاضطراب حصل منها في نفسي ، بل لأجل تنفيس كربتي وترويج قلبي . 43 - ويحسن إظهار التجلّد للعدى ، ويقبح غير العجز عند الأحبّة 43 - ( لما كان إظهار محن المحبة مؤذنا للتبرم وإخفاؤها مؤذنا للتجلد ، وكلاهما مذمومان ، نفى الأول عن نفسه مطلقا وفصل الثاني بقوله : ) ويحسن إظهار التجلد للعدى ، فإن العدو إذا اطلع على محنه وبلاياه يفرح ، ويقبح غير الإتيان بالعجز والمسكنة والذلة والانكسار عند المحبوبين . 44 - ويمنعني شكواي حسن تصبّري ، ولو أشك للأعداء ما بي لأشكت « 3 » 44 - أي : يمنعني عن الشكوى إلى الغير حسن تصبري فيك ومحبتك ، ولو أشكو ما حلّ بي في محبتك للأعادي لأزالوا شكايتي فضلا عن الأحباب ، أي كانوا يترحمون بي ويزيلون شكايتي .
--> ( 1 ) عفا الرسم : امحى ، زال أثره ، همت : من الهيام ، أي الحب ، وقوله وهمت : من الوهم ، أي سوء التصور ، الكون : الوجود . ( 2 ) التبرّم : الملل ، نفّس كربته : سرّى عن نفسه ( 3 ) لأشكت : لبددت شكواي .